العيني

79

عمدة القاري

عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر ، قال : ( رأيت جابراً يصلي في ثوب . . . ) الحديث ، وههنا أخرجه عن عبد العزيز بن عبد ا الأويسي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ، بفتح الميم . وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية . ولنتكلم ههنا بما لم نتكلم هناك . فقوله : ( وهو يصلي ) جملة حالية . قوله : ( ملتحفاً ) بالنصب ، حال ، وهو رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : ( ملتحف ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو ملتحف . وقال بعضهم : وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة . قلت : نسخته ليست بعمدة حتى يسلم الجر ، ثم يقال : للمجاورة . قوله : ( ورداؤه موضوع ) ، جملة اسمية وقعت حالاً ، أي : موضوع على شيء ، وهناك : موضوعة على المشجب . قوله : ( فلما انصرف ) أي : من الصلاة . قوله : ( قلنا : يا أبا عبد ا ) أصله : يا أبا عبد ا ، بالهمزة فحذفت تخفيفاً ، وهو كنية جابر رضي ا تعالى عنه . قوله : ( أحببت أن يراني الجهال ) ، وهناك : ( ليراني أحمق مثلك ) سبب تغليظه القول فيه كونه فهم من كلام السائل إنكاره عليه ، والغرض في محبته لرؤية الجهال أن يقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز . قوله : ( مثلكم ) بالرفع ، صفة : للجهال ، وهو بضم الجيم وتشديد الهاء ، جمع : جاهل ، وهناك ذكرنا أن لفظ : مثل ، متوغل في النكرة فلا يتعرف ، وإن أضيف إلى المعرفة ، فلذلك وقع صفة للنكرة . وهو قوله : ( أحمق ) ، وأما ههنا فإنه وقع صفة للمعرفة ، فوجهه أنه إذا أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة يتعرف ، وههنا كذلك ، على أن التعريف في : الجهال ، للجنس فهو في حكم النكرة . و : المثل ، بعني : المثيل ، على وزن : فعيل ، فيستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع ، فلذلك ما طابق الجهال مع أن التطابق بين الصفة والموصوف في الإفراد والجمع شرط ، أو تقول : هو اكتسب الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع . قوله : ( يصلي كذا ) وفي رواية الكشميهني : ( هكذا ) . 21 ( ( بابُ ما يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ ) ) أي : هذا باب ما يذكر في حكم الفخذ ، يجوز في : خاء ، الفخذ الكسر والسكون معاً . وقد ذكرنا وجه إدخال هذا الباب بين الأبواب التي في حكم الثياب ، ووجه مناسبته بما قبله . قالَ أبُو عَبْدُ ا . هو البخاري ، وذكر نفسه بكنيته وليس هذا بموجود في غالب النسخ . وَيُرْوَى عنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ ومُحَمَّدِ بنِ جَحْشٍ عنِ النبيِّ الفَخِذُ عَوْرَةٌ . هذا تعليق بصيغة التمريض ذكره عن ثلاثة أنفس . الأول : عن عبد ا بن عباس ، وهو عند الترمذي موصول ، أخرجه عن واصل بن عبد الأعلى عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي قال : ( الفخذ عورة ) . وقال : هذا حديث حسن غريب ، وأبو يحيى القتات ضعيف وهو مشهور بكنيته ، واختلف في اسمه على سبعة أقوال : قيل : مسلم ، وقيل : زاذان ، وقيل : عبد الرحمن بن دينار ، وقيل : يزيد ، وقيل : زيان ، وقيل : عمران ، وقيل : دينار وهو المشهور ، والقتات ، بتفح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق . وأما حديث جرهد فأخرجه مالك في ( الموطأ ) عن ابن النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده ، قال : وكان جدي من أهل الصفة ، قال : ( جلس رسول الله عندي وفخذي مكشوفة ، فقال : خمِّر عليك أما علمت أن الفخذ عورة ) . قال الدارقطني : روى هذا الحديث أصحاب ( الموطأ ) : ابن بكير وابن وهب ومعن وعبد ا بن يوسف ، وهو عند القعنبي خارج ( الموطأ ) في الزيادات عن مالك ، ولم يذكره ابن القاسم في ( الموطأ ) ولا ابن عفير ولا أبو مصعب ، ورواه عن مالك ابن مهدي وإبراهيم بن طهمان وعمرو بن مرزوق وأبو قرة وإسحاق بن عدي ومطرف وإسماعيل بن أبي أويس ، وفي رواية ابن بكير وابن طهمان ومطرف وغيرهم ، زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه ، من غير ذكره جده ، وعن ابن عساكر : رواه عبد ا بن نافع عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن ابن جرهد عن أبيه عن جده ، ورواه قبيصة عن الثوري عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده جرهد ، لم يذكر أباه ، ورواه ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن جده . وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي عاصم : عن سفيان عن أبي الزناد عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده . ورواه الترمذي